المنجي بوسنينة

58

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

شهرية أي تصدر مرتين في الشهر ، وكان مولانا آزاد يقوم بنفسه بالإشراف عليها ، وكانت جمعية الخلافة المركزية الهندية تقوم بالإنفاق عليها ، وفوض إدارة تحريرها إلى الشيخ عبد الرازق مليح آبادي الندوي . وكانت المجلة تهدف إلى اتحاد جميع المسلمين في العالم ، وجميع أمم الشرق ، وتهدف إلى تعارف مسلمي شبه القارة الهندية والبلاد العربية والإسلامية ، ومساندة بعضهم بعضا لكي يتمكن المسلمون من النهوض والتقدم والتحرّر ، وتكون بمثابة مسرح لتبادل الآراء والأفكار بين الكتاب والمفكرين والعلماء في جميع البلاد الإسلامية والعربية ، حتى يتمكن المسلمون في كل مكان من التوحد ، وكانت « الجامعة » مثل المجلات العربية الأخرى في الهند تهدف إلى نشر اللغة العربية وتطويرها في بلاد الهند والأفغان ، لأنها اللغة المقدسة للمسلمين في كل بقاع الأرض ، كما أن حياتهم الاجتماعية والأخلاقية والدينية مرتبطة بهذه اللغة . وقامت هذه المجلة بدور كبير في إحياء العلوم الإسلامية ، وذلك عن طريق نشر المقالات الدينية والعلمية ، وكذلك عن طريق البحث والتحقيق . كما قامت بدور مؤثر في إيقاظ المسلمين وتعريفهم بأمور دينهم ومبادئه الطيبة ، كما أدت واجبها في إثارة شعور المسلمين بمسؤوليتهم وواجباتهم السياسية ، وأثارت الحمية الإسلامية داخلهم على الرغم من أن عمرها لم يطل ولم يمتد الزمان بها كثيرا إذ توقف إصداراها لسوء أوضاعها الاقتصادية كما حدث لكثير من المجلات العربية غيرها في الهند فتوقفت في مارس عام 1923 م . هذا بالإضافة إلى انهيار حكومة الشريف حسين بن علي في الحجاز الذي كان السبب الأول في تأسيس هذه المجلة ، وكانت من العوامل الرئيسية التي ساعدت على الإطاحة بحكمه حيث جاء في افتتاحية المجلة قولها : « كانت حركة تأسيس مجلة الجامعة صحيحة وفي الوقت المناسب ، فبسببها اضطرب مسلمو الهند بصفة خاصة وعامة المسلمين الذين قاموا يناهضون الشريف . ليس هذا فحسب بل شجعت ابن سعود الذي كان يقدم القدم ويؤخر الأخرى خوفا من الإنجليز ، حيث أوضحت له المجلة أنه من حيث السياسة الدولية أن الإنجليز لا يستطيعون مساعدة الشريف ، ولهذا تشجع ابن سعود وشمر عن ساعده وطرد الشريف حسين وأسرته من بلاد الحجاز ، وبهذا انتهت مهمة مجلة « الجامعة » التي أسست من أجلها وهي تحرير الحرمين الشريفين من الشريف حسين ، لذلك توقف إصدارها » . وتعتبر هذه المجلة مصدرا مهما للمعلومات المتعلقة بالأوضاع السياسية خلال عامي 1923 - 1924 م في الهند وتركيا والحجاز ، ومن خلالها اطلعنا أيضا على حركة تحرير الهند من المستعمرين الإنجليز ومظاهرها آنذاك ، فهي بمثابة مصدر تاريخي وسياسي في آن واحد . وحول مسائدة مسلمي الهند للدول العربية قال مولانا آزاد في خطبة له ألقاها في اجتماع لمؤتمر الجمعية الوطنية الكبرى : « إن الهند تؤكد لمصر وسوريا وفلسطين والعراق ومراكش وجميع الأقطار الشرقية ، أن مئات الملايين من القلوب بالهند متململة لنجاحها وفوزها ، وأن الهنود بأجمعهم يتمنون لها الحرية والاستقلال كما يتمنونها لأنفسهم . . .